جان لوئيس بوركهارت

322

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

يفدون على مكة قادمون من مدارس دارفور ، وأهمها في كنجارة بجوار كوبى . والوافدون بهذا الطريق من أقصى الغرب موطنهم بحر الغزال والباقرمى . وكل الحجاج السود القادمين من غربى الباقرمى - من برنو حتى تمبكتو - يسافرون إما في قافلة فزان ، وهي القافلة الكبرى التي تنقل الحجاج المغاربة ، وإما بحرا من شاطىء المغرب . وهم في هذه الرحلة مدفوعون أولا بالرغبة الخالصة في أداء فريضة الحج ، وثانيا بالرغبة في التمتع بما يضفيه عليهم الحج من طيب الأحدوثة إذا عادوا إلى أوطانهم ، وكلما ازدادت مشاق الرحلة كان فضلهم أعظم وذكرهم أطيب . وبعض تكارنة درافور وكردفان على شئ كثير من اليسار ، وهم يتاجرون في أثناء رحلتهم . وقد لقيت منهم في جدة دارفوريا كان له من الخادمات ثلاث أو أربع ، ومن الجواري ست يقتنيهن في بيته فضلا عما كان يحمل من عبيد للبيع . على أن أكثرهم لا يملكون شروى نقير ، وهم يخرجون في رحلتهم إلى مكة ومنها يعودون إلى أوطانهم ولا مورد لهم إلا ما يجود به الخيرون وما يكسبون بعرق جبينهم في الطريق . وعتاد الحاج منهم - وهو هو لا يتغير - خرق يتزر بها حول الخاصرة وعمامة صوفية بيضاء وجراب من الجلد يحمله على عصا طويلة فوق كتفه وكيس من الجلد يحتوى على كتاب للصلوات أو نسخة من بعض سور القرآن ، ولوح من الخشب طوله قدم وعرضه ست بوصات يكتب عليه التعاويذ أو الصلوات ليحفظها أو يحفظها غيره غيبا ، ومحبرة مصنوعة من قرعة صغيرة ، وقدر يشرب فيها الحاج أو يجمع فيها الطعام من المتصدقين ، ووعاه صغير من الفخار للوضوء ، ومسبحة طويلة من الخرز تتدلى في طيات كثيرة حول عنقه . وقل أن تجد تكروريا يسافر منفردا ، أو هو على الأقل لا يبدأ رحلته منفردا . ويسير التكارنة عادة في جماعات من ستة ثم ينضمون إلى قافلة من القوافل كيفما اتفق ، أو يمضون في الرحلة في هذه الجماعات وهم يذهبون إلى مكة بطريق أسيوط أو سنار أو شندى . والوافدون منهم من أقصى الغرب يلتقون في دارفور ، ثم يقصد أسيوط القادر منهم على تكاليف